جمال الدين بن نباتة المصري
401
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
عمرة « 1 » ، بنت الحارث بن عوف المرّىّ ، وأمّها بنت بدر بن حصن بن حذيفة « 2 » ، شاعر من شعراء الدّولة الأموية ، وكان أهوج جافيا ، شديد الغيرة والعجرفة والبذخ « 3 » بنسبه . وهو من بيت شرف في قومه من كلا طرفيه ، وكان لا يرى أن له كفؤا ، وكانت قريش ترغب في مصاهرته وتزوّج إليه من خلفائها « 4 » ، وأشرافها « 5 » . وخطب إليه عبد الملك بن مروان بعض بناته لبعض ولده ، فأطرق ساعة ثم قال : إن كان ولا بدّ فجنّبنى هجناءك . فضحك عبد الملك ، وعجب من كبر نفسه على ضائقته ، وشدّة عيشه بالبادية . وتزوّج يزيد بن عبد الملك بعض بناته « 6 » . ودخل على عثمان بن حيّان وهو أمير المدينة ، فقال له عثمان : زوّجنى بعض بناتك « 7 » ، فقال : أبكرة من إبلي تعنى ! فقال له عثمان : [ ويلك ! ] « 8 » ، أمجنون أنت ! قال : أىّ شيء قلت لي ؟ قال : قلت لك : زوّجنى ابنتك ، فقال : إن كنت تريد بكرة من « 9 » إبلي فنعم ، فأمر به فوجئت عنقه ، فخرج وهو يقول : لحى اللّه دهرا ذعذع المال كلّه * وسوّد أبناء الإماء العوارك « 10 » وكان له جار جهنىّ « 11 » ، فخطب إليه ابنته ، فغضب عقيل ، وأخذ الجهنىّ
--> ( 1 ) في الأغانى 12 : 254 : « وأم عقيل بن علفة العوراء » . ( 2 ) في الأغانى : « وأمها زينب بنت حصن بن حذيفة » . ( 3 ) البذخ : الكبر وتطاول الرجل بكلامه » . ( 4 ) الأغانى : « تزوج إليه خلفاؤها » . ( 5 ) بعدها في الأغانى : « منهم يزيد بن عبد الملك تزوج ابنته الجرياء ، وكانت قبله عند ابن عم لعقيل يقال له مطيع بن قطعة بن الحارث بن معاوية ، وولدت ليزيد بنيا درج » . ( 6 ) الأغانى 12 : 254 . ( 7 ) الأغانى « زوجني بنتك » . ( 8 ) من الأغانى . ( 9 ) الأغانى : « أفعل إن كنت عنيت بكرة من إبلي » . ( 10 ) الأغانى 12 : 255 : ذعذع المال : فرقه وبدده . وسوده : جعله سيدا . العوارك : الحيض ، وقبله في الأغانى . كنا بنى غيظ الرّجال فأصبحت * بنو مالك غيظا وصرنا كمالك ( 11 ) الأغانى : « من بنى سلامان بن سعد » .